المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : شاب حسن الوجه..


نـاي
18-11-2004, 12:46 AM
شاب حسن الوجه ..
شدوا وثاقها .. وحرموها حواسها ... وشعرت بأنها موضوعة على ما يشبه الهودج .. في ارتفاعه وحركته ...

سمعت صوت حبيبها وسطهم .. ماله لا يعنفهم ... ماله لا يمنعهم من أخذها ... ؟؟؟؟

صوت الخطوات الرتيبة تمشي على تراب خشن ... ونسائم فجرية باردة تلامس ثيابها البيضاء .. ورغم أنها لا ترى الا أنها تخيلت الجو من حولها ضبابيا ... وتخيلت الأرض التي هي فيها الآن أرضا خواء مقفرة ..

أخيرا توقفت الخطوات دفعة واحدة وأحست بأنها توضع على الأرض .. وسمعت الى جوارها حجارة ترفع وأخرى توضع .. ثم حملت ثانية .. وشاع السكون من حولها ... وأحست بالظلام ينخر عظامها ..

ومن أعلى تناهى لسمعها صوت نشيج ... انه ابنها .. نعم هو ... لعله آت لانقاذها ؟؟

لكن ... ماذا تسمع ؟؟ انه يناديها بصوت خفيض : أمي ..
ومن بين الدموع يتحدث زوجها اليه قائلا :
تماسك ... انما الصبر عند الصدمة الأولى ... ادع لها يا بني ... هيا بنا ..

غلبته غصة ... وألقى نظرة أخيرة على الجسد المسجى ... فلم يتمالك نفسه أن قال بصوت يقطر ألما : لا اله الا الله ... لا اله الا لله ... انا لله وانا اليه راجعون ..

كان هذا آخر ما سمعته منه .. ثم دوى صوت حجر رخامي يسقط من أعلى ليسد الفتحة الوحيدة التي كانت مصدر الصوت والنور ....... والحياة ..

صوت الخطوات تبتعد ... الى أين ؟؟؟ أين تتركوني ؟؟ كيف تتخلوا عني في هذه الوحدة وهذه الظلمة ؟؟

نظرت حولها فاذا هي ترى ....... ترى ؟؟؟
أي شيء تستطيع أن تراه في هذا السرداب الأسود ؟؟
ان ظلمته ليست كظلمة الليل الذي اعتادته ... فذاك يرافقه ضوء القمر .. وشعاع النجوم ..
فينعكس على الأشياء والأشخاص ..
أما هنا فانها لا تكاد ترى يدها ... بل انها تشعر بأنها مغمضة العينين تماما ..

تذكرت أحبتها وسمعت الخطوات قد ابتعدت تماما فسرت رعدة في أوصالها ونهضت تبغي اللحاق بهم ... كيف يتركونها وهم يعلمون أنها تهاب الظلام والوحدة ؟؟

لكن يدا ثقيلة أجلستها بعنف ..

حدقت فيما خلفها برعب هائل ... فرأت ما لم تره من قبل ... رأت الهول قد تجسد في صورة ملك ... لكن كيف تراه رغم الحلكة ؟؟

قالت بصوت مرتعش : من أنت ؟؟

فسمعت صوتا عن يمينها يدوي مجلجلا : جئنا نسألك ...
التفت .. فاذا بملك آخر يماثل الأول ..
صمتت في عجز ... تمنت أن تبتلعها الأرض ولا ترى هؤلاء القوم ... لكنها تذكرت أن الأرض قد ابتلعتها فعلا ..

تمنت الموت لتهرب من هذا الواقع الذي لامفر منه ... فحارت لأمانيها التي لم تعد صالحة ... فهي ميتة أصلا ..

- من ربك ؟؟
- هاه ..
- من ربك ؟؟
- ربي .. ما عبدت سوى الله طول حياتي ..
- ما دينك ؟؟
- ديني الاسلام ..
- من نبيك ؟؟
- نبيي .......
اعتصرت ذاكرتها ... ما بالها نسيت اسمه ؟؟ ألم تكن تردده على لسانها دائما ؟؟ ألم تكن تصلي عليه في التشهد خمس مرات يوميا ؟؟
بصوت غاضب عاد الصوت يسأل :
- من نبيك ؟؟
- لحظة أرجوك ... لا أستطيع التذكر ..
ارتفعت عصا غليظة في يد الملك... وراحت تهوي بسرعة نحو رأسها .. فصرخت ... وتشنجت أعضاؤها ... وفجأة أضاء اسمه في عقلها فصرخت بأعلى صوتها :
- نبيي محمد ... محمد ...
ثم أغمضت عينيها بقوة ... لكن ..

لم يحدث شيء .. سكون قاتل ..

فتحت عينيها مستغربة فقال لها الملك الذي اسمه نكير : أنقذتك دعوة كنت ترددينها دائما ( اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك )

سرت قشعريرة في بدنها .. أرادت أن تبتسم فرحة ... لكنها لم تستطع ... ليس هذا موضع ابتسام .... ياربي متى تنتهي هذه اللحظات القاسية ..

بعد قليل قال لها منكر : أنت كنت تؤخرين صلاة الفجر .....

اتسعت عيناها ... عرفت أنه لا منجى لها هذه المرة ... لأنه لم يجانب الصواب ... دفعها أمامه ... أرادت أن تبكي فلم تجد للدموع طريقا ... سارت أمام منكر ونكير في سرداب طويل حتى وصلت الى مكان أشبه بالمعتقلات ...

شعرت بغثيان ... وتمنت لو يغشى عليها ... لكن لم يحدث ..
فاستمرت في التفرج على المكان الرهيب ...

في كل بقعة كان هناك صراخ ودماء .. عويل وثبور ... وعظام تتكسر .. وأجساد تحرق ... ووجوه قاسية نزعت من قلوبها الرحمة فلا تستجيب لكل هذا الرجاء ..

دفعها الملكان من خلفها فسارت وهي تحس بأن قدميها تعجزان عن حملها ... واذا بها تقترب من رجل مستلق على ظهره .. وفوق رأسه تماما يقف ملك من أصحاب الوجوه الباردة الصلبه .. يحمل حجرا ثقيلا ... وأمام عينيها ألقى الملك بالحجر على رأس الرجل ... فتحطم وانخلع عن جسده متدحرجا ... صرخت .. بكت .. ثم ذهلت ذهولا ألجم لسانها ..

وسرعان ما عاد الرأس الى صاحبه .. فعاد الملك الى اسقاط الصخرة عليه ...
هنا .. قيل لها :
- هيا .. استلقي الى جوار هذا الرجل ..
- ماذا ؟؟
- هيا ..
دفعت في عنف .. فراحت تقاوم .. وتقاوم .. وتقاوم .. لا فائدة .. ان مصيرها لمظلم .. مظلم حقا ..

استلقت والرعب يكاد يقطع أمعاءها .. استغاثت بربها فرأت أبواب الدعاء كلها مغلقة .. لقد ولى عهد الاستغاثة عند الشدة ... ألا ياليتها دعت في رخائها .. ياليتها دعت في دنياها .. ليتها تعود لتصلي ركعتين .. ركعتين فقط .. تشفع لها ..

نظرت الى الأعلى فرأت ملكا منتصبا فوقها .. رافعا يده بصخرة عاتية يقول لها :
- هذا عذابك الى يوم القيامة ... لأنك كنت تنامين عن فرضك ...

ولما استبد اليأس بها ... رأت شابا كفلقة القمر يحث الخطى الى موضعها .. ساورها شعور بالأمل ... فوجهه يطفح بالبشر وبسمته تضيء كل شيء من حوله ..

وصل الشاب ومد يديه يمنع الملك ...
فقال له :
- ما جاء بك ؟؟
- أرسلت لها ... لأحميها وأمنعك ؟؟
- أهذا أمر من الله عز وجل ؟؟
- نعم ..
لم تصدق عيناها ... لقد ولى الملك ... اختفى .. وبقي الشاب حسن الوجه .. هل هي في حلم ؟؟

مد الشاب لها يده فنهضت .. وسألته بامتنان :
- من أنت ؟؟
- أنا دعاء ابنك الصالح لك ... وصدقته عنك .. منذ أن مت وهو لا ينفك يدعو لك حتى صور الله دعاءه في أحسن صورة وأذن له بالاستجابة والمجيء الى هنا ..

أحست بمنكر ونكير ثانية ... فالتفتت اليهما فاذا بهما يقولان :

- انظري .. هذا مقعدك من النار ... قد أبدله الله بمقعدك من الجنة ..






(( وولد صالح يدعو له ))



منقول..

أسيرة الحزن
18-11-2004, 12:55 AM
جزاك الله كل خير
أخت زهور

اللهم اجعلنا من المغفور لهم .. اللهم آمــــــــــــــين

نـاي
18-11-2004, 01:02 AM
آمييييييييين..

بارك الله فيك عيوني اسيرة الحزن ..

وشكرا للمرورك..

nimrow
18-11-2004, 01:27 AM
جزاك الله كل الخير

في ميزان حسناتك بأذن الله

نـاي
18-11-2004, 11:21 AM
آمين..

تسلم نمرو على مرورك المشرف..

عاشق الغروب
18-11-2004, 03:53 PM
جزاك الله كل الخير

نـاي
18-11-2004, 09:38 PM
تسلم عاشق الغروب على مرورك المشرف..

يعطيك العافيه..

الملكة الحزينة
22-11-2004, 08:51 AM
جزاكي الله كل الخر اختي زهور

نـاي
26-11-2004, 01:32 PM
بارك الله فيكِ أختي الملكه الحزينه..

يسلمك ربي..

.::مبدع::.
29-11-2004, 04:58 PM
جزاك الله كل خير
أخت زهور

اللهم اجعلنا من المغفور لهم .. اللهم آمــــــــــــــين

خالـــــد
01-12-2004, 01:20 AM
تسلم أنامل خطت هذه الكلمات والعبارات التي تخاطب فكر حي وقلب مستشعر فداحة الذنب وفي نفي الوقت

سعت مغفرة الرب حييتي من واعظة لك من الأجر مثل أجر من مر على موضوعك وفاد واستفاد منه ...

بس كان لي ملاحظة أتمنى أن يتسع لها صدرك الرحوب وهي وصف الملكين أو أحدهما بالكائن وفيها قد يتبادر إلى الذهن

إقلالاً من شأنهما بهذا الوصف فما قد وصفوا بأوصاف في القرآن ولا في السنة إلا بالملكين أو بأسمائهم أو بتنكيرهم بدون وصف

أطلت فتحمليني وقسيت فسامحيني فحب الخير للغير قد يعتريه بعض القسوة المفيده ولكنها والله لسعادة مديده

أخوك في اللـــــــــــــــــه ... خالـــــد ؛

wedodi
01-12-2004, 01:17 PM
مداخلة وربما يكون استفسار للأخ العزيز خالد

كلنا يعلم ان ألله يخلق من كلمة كن فيكون المخلوق

والملائكة مخلوقات والرسول صلى ألله عليه وسلم أفضل الخلق فهو افضل من الملائكة

فاذا كان الرسول كائن لان البشر كائنات فلماذا لا يكون الملائكة من الكائنات أيضا لانهم ليسوا أفضل من حبيبنا وشفيعنا رسول ألله

لذا أقول دائما وأبدا طبقوا هذه القاعده وهي كالتالي:

1- كل أمور الدين ( الفرائض والعبادات ) حرام الا ما ورد من الكتاب والسنة المطهره.

2- كل أمور الدنيا حلال الا ما حرم الله ورسوله.

وبهذه القاعدتين نبتعد عن الأحوطيات التي جعلتنا نحرم ما أحل ألله وربما نحلل ما حرم ألله.

هذا وبالله التوفيق.

نـاي
01-12-2004, 04:28 PM
هلا أخوي خالد ..

اشكرك على المرور الرائع وعلى الكلمات الرائعه التي قلتها..

وبالنسبه لموضوع الكائن تم تعديله من كائن الى ملك (خوفا من الوقوع في الخطأ الغير مقصود)



أطلت فتحمليني وقسيت فسامحيني فحب الخير للغير قد يعتريه بعض القسوة المفيده ولكنها والله لسعادة مديده

أخوك في اللـــــــــــــــــه ... خالـــــد ؛

اين القسوه من كلامك ؟؟

أبدا لا يوجد أي نوع من أنواع القسوه بل بالعكس أسلوبك كان في منتهى الأدب ..


اشكرك مره أُخرى أخوي خالد.

نـاي
01-12-2004, 04:48 PM
لذا أقول دائما وأبدا طبقوا هذه القاعده وهي كالتالي:

1- كل أمور الدين ( الفرائض والعبادات ) حرام الا ما ورد من الكتاب والسنة المطهره.

2- كل أمور الدنيا حلال الا ما حرم الله ورسوله.

وبهذه القاعدتين نبتعد عن الأحوطيات التي جعلتنا نحرم ما أحل ألله وربما نحلل ما حرم ألله.

هذا وبالله التوفيق.

أشكرك أخوي wedodi على هذه القاعده المهمه..

((((وما قاله الأخ خالد

بس كان لي ملاحظة أتمنى أن يتسع لها صدرك الرحوب وهي وصف الملكين أو أحدهما بالكائن وفيها قد يتبادر إلى الذهن

إقلالاً من شأنهما بهذا الوصف ))))

لم يكن بقصد فيها الدخول في الحلال والحرام أنما لكي لا ننقص من شأن الملائكه حينما ذكرته انا بالكائن.

وخوفا من إقلال من شأن الملائكه قمت بالتعديل على الموضوع..

وأشكركما أخوي العزيزين..

خالد وwedodi..

على هذه المناقشه الراقيه بكل معنى الكلمه و التي تبين مدى فهمكما للموضوع وإستيعابه..

شكراُ..

wedodi
02-12-2004, 11:56 AM
الشكر لك أختي زهور وللأخ خالد واتمنى أن نتواصل بالحوار المفيد

كنت أعلم ما يقصده خالد في رده وهو عدم الانقاص من شأن الملائكة ولكن في نفس الوقت خشيت أن يفهم الآخرين

أن الملائكة ليست كائنات وربما يذهب البعض الى الفهم بعدم جواز القول بذلك.

ولكن ألأدب مطلوب من المسلم مع جميع الكائنات والمخلوقات وخصوصا الملائكة التي لا تعصي الله ويفعلون ما يؤمرون.

فأنا أجل كل من يتأدب في القول مع مخلوقات ألله.

وفقكم ألله وسدد خطاكم الى سواء السبيل.

بنت ولا كل البنات
02-12-2004, 12:16 PM
الله يعطيك العافيه

أختي زهور

نـاي
27-12-2004, 09:08 PM
بارك الله فيك اخو وددودي على هذه

الأخلاق العاليه..وان شاء الله ماتتغير..



بارك الله فيك اختي بنت الدمام.

جزاك الله كل الخير

الف شكر لك على المرور..