علا بركات
08-02-2007, 01:03 AM
الفراشات..دائما ...تحترق .
مثل كل عام ... أحسست بعود ته . لا أدري كيف أعرف أنه موجود .. فقط إحساس يغمرني بأنه قريب جدا مني بعد يومين .. هاتفني ... أخيرا... سألني عن أحوالي وسألته عن أحواله .. وقال في أثناء الحديث :
"أنا محتاج اني أشوفك ."
كيف يمكن أن أقاوم هذا .. قلت له:
" أنا مشتاقة جدا اني أشوفك .. أيام طويلة فاتت وأنت بعيد .. عذبتني ببعدك عني ....!!!"
لا لم اقل هذا له بل لنفسي ..لكني وافقت علي لقائه لأني فعلا كنت مشتاقة جدا لذلك ..
جلست أمامه ..وهو يتحدث مع تلك التي تعمل معه ..كانت مصره أن يشاهد كل الأوراق التي أحضرتها إليه .. بادلها الحديث قليلا ثم طلب منها أن تعيد تصوير بعض تلك الأوراق .
كنت أنظر إليه .. صامته ..أتأمله ..شعره .. نظارته ..جبهته ..عيونه ..كل ملامح وجهه أردت أن تظل محفورة في ذاكرتي طوال العام القادم حتى أراه مره أخرى ..أو ربما تظل في ذاكرتي إلى الأبد ...لكني دائما أفاجأ باني لا أستطيع أن أصفه .. حتى لنفسي ..ماذا يسمون هذا في الطب النفسي ..افتتان .
جلست اتأمله .. سنوات طويلة مرت علي بداية معرفتي به ..منذ أن كنت مراهقة تدخل مرحلة الشباب ..تحت العشرين من عمري ..وحتى قاربت علي الأربعين .. مازلت ارتجف عندما اذهب لمقابلته .. مازالت أطرافي تبرد كالثلج .. تتسارع نبضات قلبي لمجرد التفكير في الاتصال برقم هاتفه ..
نظرت إليه ..
لو تعرف كم تستحوذ علي تفكيري الواعي وعقلي الباطن .. علي أحلامي... لا يمر أسبوع دون أن أراك عدة مرات في أحلامي .. حتى في الفترات الطويلة جدا التي تسافر فيها ولا اعرف عنك شيئا .. شهور طويلة لا اسمع منك أي كلمة .. ثم تعود لنلتقي كأننا لم نفترق أبدا .. نستأنف الحديث من حيث انتهي المرة السابقة .. وها أنت عدت .. وتستعد للرحيل مره أخري ... في كل مرة .. يداهمني خوف عميق بالا أراك ثانية .. وأحاول أن انشغل طوال مدة غيابك عن التفكير فيك لكني أراك في أحلامي .. ثم فجأة أحس بالحنين الجارف لك ..وكأنك تملك كل تفكيري .. عندها ..أحس انك قريب مني لدرجه أستطيع معها سماع صوتك يحدثني .. وعندها .. أجدك دائما تتصل لتقول انك قد عدت .. ماذا يسمي ذلك في علم النفس ؟ توارد .
تربطنا أشياء كثيرة جدا .. لم اعد أحصيها لكنها تفاجئني دائما .. تختار نفس مود يل الصندل الذي ارتديه أنا بلون أخر رغم أن كل واحد منا في قارة .
تصاب بنفس الأمراض التي أصاب بها في نفس الوقت ونحن يفصل بيننا مئات الأميال .
لكني أخاف أن أسألك ... عن أحلامك .. هل تراني في أحلامك كما أراك في أحلامي ؟ هل تذكرني في غربتك كما أذكرك هنا في غربتي ؟
لو تعرف ماذا افعل في أعصابي لكي أبدو هكذا هادئة أمامك .. لو تعرف مقدار الضغط العصبي الذي ابذله لأسيطر علي نفسي وأنا معك حتى لا تصدر مني كلمه أو اشاره تسبب لي الإحراج أمام ضميري لاحقا .
أحس إنني أمامك شخصيتين ..واحده جامدة ..قويه .. صامته .... مبتسمة دائما .. لا تظهر ما في قلبها .. والأخرى .. ضعيفة .. مستسلمة .. تتمنى أن تسمع منك أي كلمه أو تري أي نظرة أو ابتسامه لكي تستمتع بها باقي أيام غيابك .
الأولي قويه رافضه لأي بادرة ضعف منك أو مني.. فقط.. حديث ودي عادي بين صديقين ..يحكي كل منهما للأخر ما حدث له خلال فترة غيابه ...والأخرى تتمنى لو تصمت الكلمات بيننا لتتحدث القلوب .
الأولي ..صارمة .. تتجاهل كل كلمة جميلة منك حتى لا تخرج الأخرى ضعيفة .. مستسلمة .. مستعدة أن تتبعك حتى نهاية العالم .. أو حتى الموت .
الأولي تحافظ علي حياتها التي بنتها بعيدا عنك .. والأخرى .. تبني حياتها بعيدا عنك حتى تراك مرة أخرى لتحدثك عنها .
الأولي تحرم الأغاني ولا تريد الاستماع إليها لأنها بلا هدف أو معني .. والأخرى .. تراك وتسمعك في أغنيات بعينها .. تغنيها عندما تكون وحيده لا أحد يستمع إليها ..
يا عيون يا مغرباني.. عن أهلي وعن زماني.. يا وخداني ومسافرة مابين كل المواني.. خديني ورجعيني وقابليني وسيبيني.. بحبك ايوة لكن فيه ناس مستنياني .. لإيمان الطوخي ..
تملي في قلبي يا حبيبي.. وأنا عايش غريب عنك.. تملي ولا أنت داري بي .. وأنا باشكي إليك منك ..لمحمد فوزي..
كتير بنعشق ولا بنطول.. وكتير بنعشق ولا بنقول .. وما فيش حكاية بتستمر.. زي ما بدأت ليه علي طول ..لشيرين ..
الأماكن كلها مشتاقة ليك .. الأماكن اللي مريت أنت فيها عايشه بروحي وبيها بس لكن ما لقيتك .. لمحمد عبده ..
لون عيونك غرامي.. دخلك صدق كلامي.. قلبي وروحي معك.. لو عنك بعدوني.. بتبقي وحدك بعيوني تحكيلي واسمعك.. ما فيا أعيش إلا معك . مافيا أكون إلا الك ...لنانسي .. وهذه تخرج الدموع الدفينة من داخلها .
خرجت أخيرا تلك التي تعمل معه .. حسدتها شخصيتي الضعيفة علي قربها منه .. ووبختني القوية لأن القرب منه يعني .. الاحتراق .
أنا .. فراشه ضعيفة تدور حول النار .. حولك أنت .. لو ابتعدت هلكت .. ولو اقتربت .. احترقت .
التفت لي وهو يبتسم ويغلق عينيه .. هز كتفيه قائلا :
" أنا مش عارف إيه اللي جابها دي دلوقت .."
ضحك ثم أضاف :
" عمال أوزع فيها مش راضيه تتوزع .. أنا مش عاوز تصوير ورق ولا حاجه بس عشان تمشي .."
ابتسمت .. أحسست اني أطير في سماء أخرى غير سماء أرضنا .. قلت له :
" أنا جايه عشان أشوفك بعد كل الغياب ده .. مش مشكله لما استني كمان شويه .. المهم انك هنا قدامي .."
لا ... لا كدت أن أقول ذلك.. لكني سيطرت علي مشاعري سريعا.. وهبطت من حيث أطير إلى الكرسي الذي اجلس عليه وتجاهلت هذه الكلمات .. ومضينا نتحدث ..عن كل ما قابلنا خلال العام الماضي حتى الآن ..أحداث سعيده واخري تعيسة .. كنت أريد أن أشاركه كل ما حدث لي وله.. لم اكن أريد لحديثنا أن ينتهي .. لا أريد أن أتركه وأعود إلى حياتي .. إنها لحظات السعادة الطفو ليه التي اسرقها من عمري و أعيش عليها بعد ذلك .
عادت مرة أخري ووقفت تتحدث معك .. كانت فرصه لي .. لأتأملك مرة أخرى دون أن تنظر لي مباشرة .. لا أعرف لماذا لا أستطيع أن أنظر مباشرة داخل عينيك .. ربما أخاف أن تكشف ضعفي أمامك .. هناك كلمه في قلبي لا أستطيع إخراجها أبدا.. أبدا ..أبدا .. ليس من حقي أن أقولها .. وليس من حقك أن تسمعها .. كلمه لا أستطيع أن انطق بها .. حتى لنفسي .. حتى في أحلامي .. كلمة تأتي مثل الموج .. مثل المد الجارف .. لا أستطيع إيقافها في قلبي .. تكاد تغرق كل مشاعري الأخرى .. ثم تنحسر ..خرجت وعدنا نتحدث .
أثناء حديثنا .. نظر إلى الأوراق أمامه وقال :
" حتى لما تكبري ويبقي شعرك ابيض .. وأنا يبقي شعري كله ابيض .. حافضل أحبك .. حتى لو شفتك مرة كل عشر سنين .."
ياالله كيف أقاوم مثل هذا الكلام .. بكيت .. بكيت .. وقلت له :
" خليك .. ماتسافرش .. وجودك جنبي بيخفف عني كل مشاكل حياتي .. كفاية اخرج في الشارع وأنا عندي أمل أشوفك صدفة .."
لا .. للأسف لم اقل هذا لكني نظرت للأرض و قلت :
" أنا مش عارفة حاخلص منك امتي .. أنت عارف احنا نعرف بعض من امتي .. اكثر من عشرين سنه ومع كده .. كل ما ترجع... اجري واجيلك زي العيال .. لحد امتي مش عارفة .."
رد قائلا :
" ما قلت لك لحد ما يبقي شعرك ابيض .. وأنا كمان شعري ابيض .."
قلت له :
" مهما مرت السنين ..حتى لو ما شفتكش تاني أبدا .. مهما عملت فيا .. "الـ .. " اللي في قلبي من ناحيتك يكفينا احنا الأتنين لأخر العمر .."
لا .. لم اقل ذلك لم استطع .. لكني ابتسمت ولم أرد .
قال :
" انتي الو حيده اللي بارتاح لما أتكلم معاها . الو حيده اللي باحس إنها بتفرح لفرحي وتزعل عليا من غير مقابل ."
قلت له :
" أنا" با.. ك" ومش مستنيه قصاد "الـ.." ده منك أي مقابل .. مشاعري ناحيتك اكبر منا إحنا الأتنين .. ده قدري اللي مش قادرة اهرب منه حتى لو كنت عايزة اهرب ."
لا .. لا.. بل قلت له :
" أنا بس بأحب اطمن عليك وعلي حياتك ."
سكت فتره ثم نظر لي بحنان وقال :
" انتي بتوحشيني قوي ."
بكيت .. وقلت له :
" حرام عليك تسافر تاني .. أنا مش عايزه منك حاجه .. بس خليك معاي هنا .. شوقي إليك بيقتلني كل يوم .. قلبي مش قادر يتحمل بعدك عني كل شويه .. كل حاجه في الدنيا بتبقي اجمل وأنت هنا حتى لو مش حاشوفك كل يوم .. ماقدرش أشوفك كل يوم .. أتحرق .. زي الفراش لما يقرب من النار .كل المشاكل بتهون عليا وأنت هنا .. حياتي كلها بتتغير وأنت هنا ..عشان خاطري .. خليك ."
لا ...لا.. لم اقل له هذا الكلام الضعيف .. لكني قلت له بصلابة :
" لا .. مش عايزه اسمع الكلام ده ."
لم يهتم هذه المرة لصلابتي وقال :
" فاكره يوم ما قابلتك قبل ما أسافر أول مرة .. ؟"
يا الله ... كان ذلك قبل سبعة عشر عاما مضت .. هل ما زال يذكر ؟
اكمل كلامه .. وأخذ يذكرني بكلمات قلتها له في لقاءات سابقه.. مضي عليها سنوات ..كيف يمكن أن أقاوم هذا الكلام .. لا أنت تجعل مقاومتي لضعفي اصعب واصعب .. كيف أرد علي هذا الكلام .. لا أستطيع تجاهله ... قال لي :
" دي حلقه جديده في مسلسل الطفو له اللي باعيشه لما باقابلك .. مش عارف ليه لما باقابلك باحس اني بارجع طفل صغير ."
قلت له :
" وأنا مش باحس اني عايشه إلا لما باقابلك .. لما أكلمك في التليفون .. لما أقوم البس عشان اجي لك .. وانزل أوقف تاكسي ..كأني باكتشف الدنيا من جديد .. يمكن لو كنا ارتبطنا ببعض كانت المشاكل العادية بتاعت كل يوم هزمت المشاعر دي في قلبك وقلبي .."
لا.. لم استطع قول هذا لكني قلت :
" علي فكره أنا بعت لك أي ميل مرة من زمان ."
قال :
" لا ما اعرفش الأي ميل بتاعك إيه ."
بحثت عن ورقه وكتبته له عسي أن يقرب بيننا .
قام ليخرج خارج المكان ليحدث شخص ما ..
اعلم انك مشغول جدا .. وان وقتك هنا قصير جدا .. والجميع يريد أن يتحدث معك .. لكن أنا ... أنا احتاجك اكثر من أي شخص منهم ..أنا لا اطمع في اكثر من مجرد كلمات في دقائق قليلة.... نسرقها معا من عمر الزمن ..
سألت نفسي كثيرا جدا عن علاقتنا هذه .. هل هي حقيقية فعلا ؟ هل توجد مثل هذه العلاقة الرومانسية في عصرنا المادي البشع الذي نحيا فيه ؟
من ناحيتي أنا ..كل مشاعري حقيقية .. لا أستطيع مقاومتها اكثر من ذلك .. إنها تتسرب إلى عبر أحلامي .. بدون إرادتي .. حاولت ..حاولت كثيرا أن اقطع تلك العلاقة ..لكني فشلت .. وجدت حياتي أصبحت بدون معني ..واكتفيت بالمقاومة الشديدة التي اضغط بها كل أعصابي .. وأنت .. ما الذي بجبرك علي مجاراتي وملاقاتي مرة كل عام .. دون أن تطلب مني أي شيء .. أن تنال مني أي شيء ؟ هل هي مجرد صداقة .. أو انك تريد أن تكون لطيفا مع امرأة بلهاء تجري إليك كلما جئت ؟ أم إنها مشاعر حقيقية .. لا يمحوها الزمن فعلا ؟.
لم اعد أنا نفس الفتاه الصغيرة الجميلة الرشيقة المتفائلة التي قابلتها ذات يوم من واحد وعشرون عاما .. علي الرغم من أنى أحس بعودتي إليها كلما قابلتك ..
اذكر حينما طلبت مني أن ابحث لك عن عروسه ــ بعد أن تزوجت أنا ــ قلت لك تزوج إحدى قريباتي .. واسكن إلى جواري .. لكنك كنت اكثر عقلا مني قلت لي :
" ماقدرش أتجوز قريبتك واسكن جنبك .. حاعيش اليوم كله ومشاعري معاكي .. فتحتي بابك لمين ..؟ خرجتي امتي ..؟ لابسه إيه ..؟ مش هاعرف أعيش .. وأنت جنبي ومش قادر المسك .."
إنها الفراشات والنار مره أخرى
أحيانا اسأل نفسي .. لماذا أقاوم هكذا ؟... لماذا لا استسلم لضعفي أمام ضعفك... فنحن في النهاية .. بشر .. لكن... كيف انظر في عيون أطفالي إذا أخطأت ؟
عاد ليقطع خواطري ويعتذر عن غيابه .. وسرعان ما قام مرة ثانيه وثالثه ورابعه .. في كل مرة كان يمر من أمامي .. كنت أغمض عينيي وأحاول شم رائحته .. عساها تظل في ذاكرتي إلي الأبد .
عندما عاد.. قلت له :
" أنا عطلتك كتير النهارده حاقوم بقي ."
قال :
" مش هاين عليا اسيبك تمشي خليكي شويه كمان ."
لكن سرعان ما ناداه شخص أخر ليودعه قبل سفره .. وهنا أدركت أنني لابد أن أودعه... حتى العام القادم .. وحينما عاد .. مر قريبا مني .. نظرت إلى الأرض .. توقف .. وضع يده اليسرى فجأة اعلي ذراعي اليمني .. وامسك بي ..بقوة .. كأنه يمنعني من الهرب منه مرة أخرى ..
صدرت مني شهقة خافته .. بالكاد سمعها .. ارتعش جسدي .. وأحسست بصاعقة قوتها مليون فولت تضربني .. وبكيت .. انسابت دموع خفيه من عيوني .. رفعت رأسي لألتقي بعينيه .. قريبتين من عيني .. وقفت .. وجدت نفسي دون وعي .. القي بنفسي بين ذراعيه .. ضمني إليه بقوه كأنه يخشي أن اتركه .. أغمضت عيني .. تهت في جمال تلك اللحظة .. وأنا أحس بذراعيه تطوقاني .. وكأن جسدي تحول إلي بركان يغلي .. همست له :
" حاقعد سنه بحالها مش حاشوفك .. مابقتش اقدر علي سفرك ده .. كفاية بقي .. خليك جنبي .. أنا محتاجة لك قوي .. خايفه قوي ... كأني لوحدي في الدنيا من غيرك .. خايفه أموت من غير ما أشوفك ثاني ."
لا... لم يحدث هذا ولكني انتفضت .. وقلت له :
" أنا اتأخرت قوي ولازم امشي "
تركني .. وقال لي :
" أشوف وشك بخير ."
بكيت .. دون أن يراني ..أو حتى آري نفسي وهي تبكي .. لماذا ينكسر قلبي في كل مرة أفارقك فيها ؟.. و كم انكسار يتحمله قلبي بعد هذا .. في قلبي كلمه أريد أن أقولها لك.. لكنها ليست من حقي ولا من حقك .. لماذا افترقنا من البداية ولم نرتبط ..؟ لم اعد اذكر .. لم اعد اذكر سوي قلبي الجريح الذي احمله معي كل مره أراك فيها... وأودعك .. أريد أن اصرخ .. اصرخ .. لعلي أموت هنا ولا أفارقك .. لكني لا أستطيع الاقتراب اكثر من هذا .. سأحترق .. أنا اعرف .
قام معي .. مشينا صامتين طوال الردهة حتى باب الخروج .. التفت إليه ومددت يدي أصافحه .. لم اكن أريد أن اترك يده من يدي .. لكني تركتها .. ومضيت .. تركت جزء من قلبي ــ كالعاده ــ هناك .. ملقى أمام باب الخروج .. أو ربما في يدك التي تركتها توا .. أردت أن التفت لأراك مرة أخيرة .. لكني قاومت بشده .. ومضيت.. وأنا اطلب من الله سبحانه وتعالي ــ مقلب القلوب ــ أن يسامحني.. ويجمعنا معا مره أخرى .
علا بركات
0125158094
0552292884
مثل كل عام ... أحسست بعود ته . لا أدري كيف أعرف أنه موجود .. فقط إحساس يغمرني بأنه قريب جدا مني بعد يومين .. هاتفني ... أخيرا... سألني عن أحوالي وسألته عن أحواله .. وقال في أثناء الحديث :
"أنا محتاج اني أشوفك ."
كيف يمكن أن أقاوم هذا .. قلت له:
" أنا مشتاقة جدا اني أشوفك .. أيام طويلة فاتت وأنت بعيد .. عذبتني ببعدك عني ....!!!"
لا لم اقل هذا له بل لنفسي ..لكني وافقت علي لقائه لأني فعلا كنت مشتاقة جدا لذلك ..
جلست أمامه ..وهو يتحدث مع تلك التي تعمل معه ..كانت مصره أن يشاهد كل الأوراق التي أحضرتها إليه .. بادلها الحديث قليلا ثم طلب منها أن تعيد تصوير بعض تلك الأوراق .
كنت أنظر إليه .. صامته ..أتأمله ..شعره .. نظارته ..جبهته ..عيونه ..كل ملامح وجهه أردت أن تظل محفورة في ذاكرتي طوال العام القادم حتى أراه مره أخرى ..أو ربما تظل في ذاكرتي إلى الأبد ...لكني دائما أفاجأ باني لا أستطيع أن أصفه .. حتى لنفسي ..ماذا يسمون هذا في الطب النفسي ..افتتان .
جلست اتأمله .. سنوات طويلة مرت علي بداية معرفتي به ..منذ أن كنت مراهقة تدخل مرحلة الشباب ..تحت العشرين من عمري ..وحتى قاربت علي الأربعين .. مازلت ارتجف عندما اذهب لمقابلته .. مازالت أطرافي تبرد كالثلج .. تتسارع نبضات قلبي لمجرد التفكير في الاتصال برقم هاتفه ..
نظرت إليه ..
لو تعرف كم تستحوذ علي تفكيري الواعي وعقلي الباطن .. علي أحلامي... لا يمر أسبوع دون أن أراك عدة مرات في أحلامي .. حتى في الفترات الطويلة جدا التي تسافر فيها ولا اعرف عنك شيئا .. شهور طويلة لا اسمع منك أي كلمة .. ثم تعود لنلتقي كأننا لم نفترق أبدا .. نستأنف الحديث من حيث انتهي المرة السابقة .. وها أنت عدت .. وتستعد للرحيل مره أخري ... في كل مرة .. يداهمني خوف عميق بالا أراك ثانية .. وأحاول أن انشغل طوال مدة غيابك عن التفكير فيك لكني أراك في أحلامي .. ثم فجأة أحس بالحنين الجارف لك ..وكأنك تملك كل تفكيري .. عندها ..أحس انك قريب مني لدرجه أستطيع معها سماع صوتك يحدثني .. وعندها .. أجدك دائما تتصل لتقول انك قد عدت .. ماذا يسمي ذلك في علم النفس ؟ توارد .
تربطنا أشياء كثيرة جدا .. لم اعد أحصيها لكنها تفاجئني دائما .. تختار نفس مود يل الصندل الذي ارتديه أنا بلون أخر رغم أن كل واحد منا في قارة .
تصاب بنفس الأمراض التي أصاب بها في نفس الوقت ونحن يفصل بيننا مئات الأميال .
لكني أخاف أن أسألك ... عن أحلامك .. هل تراني في أحلامك كما أراك في أحلامي ؟ هل تذكرني في غربتك كما أذكرك هنا في غربتي ؟
لو تعرف ماذا افعل في أعصابي لكي أبدو هكذا هادئة أمامك .. لو تعرف مقدار الضغط العصبي الذي ابذله لأسيطر علي نفسي وأنا معك حتى لا تصدر مني كلمه أو اشاره تسبب لي الإحراج أمام ضميري لاحقا .
أحس إنني أمامك شخصيتين ..واحده جامدة ..قويه .. صامته .... مبتسمة دائما .. لا تظهر ما في قلبها .. والأخرى .. ضعيفة .. مستسلمة .. تتمنى أن تسمع منك أي كلمه أو تري أي نظرة أو ابتسامه لكي تستمتع بها باقي أيام غيابك .
الأولي قويه رافضه لأي بادرة ضعف منك أو مني.. فقط.. حديث ودي عادي بين صديقين ..يحكي كل منهما للأخر ما حدث له خلال فترة غيابه ...والأخرى تتمنى لو تصمت الكلمات بيننا لتتحدث القلوب .
الأولي ..صارمة .. تتجاهل كل كلمة جميلة منك حتى لا تخرج الأخرى ضعيفة .. مستسلمة .. مستعدة أن تتبعك حتى نهاية العالم .. أو حتى الموت .
الأولي تحافظ علي حياتها التي بنتها بعيدا عنك .. والأخرى .. تبني حياتها بعيدا عنك حتى تراك مرة أخرى لتحدثك عنها .
الأولي تحرم الأغاني ولا تريد الاستماع إليها لأنها بلا هدف أو معني .. والأخرى .. تراك وتسمعك في أغنيات بعينها .. تغنيها عندما تكون وحيده لا أحد يستمع إليها ..
يا عيون يا مغرباني.. عن أهلي وعن زماني.. يا وخداني ومسافرة مابين كل المواني.. خديني ورجعيني وقابليني وسيبيني.. بحبك ايوة لكن فيه ناس مستنياني .. لإيمان الطوخي ..
تملي في قلبي يا حبيبي.. وأنا عايش غريب عنك.. تملي ولا أنت داري بي .. وأنا باشكي إليك منك ..لمحمد فوزي..
كتير بنعشق ولا بنطول.. وكتير بنعشق ولا بنقول .. وما فيش حكاية بتستمر.. زي ما بدأت ليه علي طول ..لشيرين ..
الأماكن كلها مشتاقة ليك .. الأماكن اللي مريت أنت فيها عايشه بروحي وبيها بس لكن ما لقيتك .. لمحمد عبده ..
لون عيونك غرامي.. دخلك صدق كلامي.. قلبي وروحي معك.. لو عنك بعدوني.. بتبقي وحدك بعيوني تحكيلي واسمعك.. ما فيا أعيش إلا معك . مافيا أكون إلا الك ...لنانسي .. وهذه تخرج الدموع الدفينة من داخلها .
خرجت أخيرا تلك التي تعمل معه .. حسدتها شخصيتي الضعيفة علي قربها منه .. ووبختني القوية لأن القرب منه يعني .. الاحتراق .
أنا .. فراشه ضعيفة تدور حول النار .. حولك أنت .. لو ابتعدت هلكت .. ولو اقتربت .. احترقت .
التفت لي وهو يبتسم ويغلق عينيه .. هز كتفيه قائلا :
" أنا مش عارف إيه اللي جابها دي دلوقت .."
ضحك ثم أضاف :
" عمال أوزع فيها مش راضيه تتوزع .. أنا مش عاوز تصوير ورق ولا حاجه بس عشان تمشي .."
ابتسمت .. أحسست اني أطير في سماء أخرى غير سماء أرضنا .. قلت له :
" أنا جايه عشان أشوفك بعد كل الغياب ده .. مش مشكله لما استني كمان شويه .. المهم انك هنا قدامي .."
لا ... لا كدت أن أقول ذلك.. لكني سيطرت علي مشاعري سريعا.. وهبطت من حيث أطير إلى الكرسي الذي اجلس عليه وتجاهلت هذه الكلمات .. ومضينا نتحدث ..عن كل ما قابلنا خلال العام الماضي حتى الآن ..أحداث سعيده واخري تعيسة .. كنت أريد أن أشاركه كل ما حدث لي وله.. لم اكن أريد لحديثنا أن ينتهي .. لا أريد أن أتركه وأعود إلى حياتي .. إنها لحظات السعادة الطفو ليه التي اسرقها من عمري و أعيش عليها بعد ذلك .
عادت مرة أخري ووقفت تتحدث معك .. كانت فرصه لي .. لأتأملك مرة أخرى دون أن تنظر لي مباشرة .. لا أعرف لماذا لا أستطيع أن أنظر مباشرة داخل عينيك .. ربما أخاف أن تكشف ضعفي أمامك .. هناك كلمه في قلبي لا أستطيع إخراجها أبدا.. أبدا ..أبدا .. ليس من حقي أن أقولها .. وليس من حقك أن تسمعها .. كلمه لا أستطيع أن انطق بها .. حتى لنفسي .. حتى في أحلامي .. كلمة تأتي مثل الموج .. مثل المد الجارف .. لا أستطيع إيقافها في قلبي .. تكاد تغرق كل مشاعري الأخرى .. ثم تنحسر ..خرجت وعدنا نتحدث .
أثناء حديثنا .. نظر إلى الأوراق أمامه وقال :
" حتى لما تكبري ويبقي شعرك ابيض .. وأنا يبقي شعري كله ابيض .. حافضل أحبك .. حتى لو شفتك مرة كل عشر سنين .."
ياالله كيف أقاوم مثل هذا الكلام .. بكيت .. بكيت .. وقلت له :
" خليك .. ماتسافرش .. وجودك جنبي بيخفف عني كل مشاكل حياتي .. كفاية اخرج في الشارع وأنا عندي أمل أشوفك صدفة .."
لا .. للأسف لم اقل هذا لكني نظرت للأرض و قلت :
" أنا مش عارفة حاخلص منك امتي .. أنت عارف احنا نعرف بعض من امتي .. اكثر من عشرين سنه ومع كده .. كل ما ترجع... اجري واجيلك زي العيال .. لحد امتي مش عارفة .."
رد قائلا :
" ما قلت لك لحد ما يبقي شعرك ابيض .. وأنا كمان شعري ابيض .."
قلت له :
" مهما مرت السنين ..حتى لو ما شفتكش تاني أبدا .. مهما عملت فيا .. "الـ .. " اللي في قلبي من ناحيتك يكفينا احنا الأتنين لأخر العمر .."
لا .. لم اقل ذلك لم استطع .. لكني ابتسمت ولم أرد .
قال :
" انتي الو حيده اللي بارتاح لما أتكلم معاها . الو حيده اللي باحس إنها بتفرح لفرحي وتزعل عليا من غير مقابل ."
قلت له :
" أنا" با.. ك" ومش مستنيه قصاد "الـ.." ده منك أي مقابل .. مشاعري ناحيتك اكبر منا إحنا الأتنين .. ده قدري اللي مش قادرة اهرب منه حتى لو كنت عايزة اهرب ."
لا .. لا.. بل قلت له :
" أنا بس بأحب اطمن عليك وعلي حياتك ."
سكت فتره ثم نظر لي بحنان وقال :
" انتي بتوحشيني قوي ."
بكيت .. وقلت له :
" حرام عليك تسافر تاني .. أنا مش عايزه منك حاجه .. بس خليك معاي هنا .. شوقي إليك بيقتلني كل يوم .. قلبي مش قادر يتحمل بعدك عني كل شويه .. كل حاجه في الدنيا بتبقي اجمل وأنت هنا حتى لو مش حاشوفك كل يوم .. ماقدرش أشوفك كل يوم .. أتحرق .. زي الفراش لما يقرب من النار .كل المشاكل بتهون عليا وأنت هنا .. حياتي كلها بتتغير وأنت هنا ..عشان خاطري .. خليك ."
لا ...لا.. لم اقل له هذا الكلام الضعيف .. لكني قلت له بصلابة :
" لا .. مش عايزه اسمع الكلام ده ."
لم يهتم هذه المرة لصلابتي وقال :
" فاكره يوم ما قابلتك قبل ما أسافر أول مرة .. ؟"
يا الله ... كان ذلك قبل سبعة عشر عاما مضت .. هل ما زال يذكر ؟
اكمل كلامه .. وأخذ يذكرني بكلمات قلتها له في لقاءات سابقه.. مضي عليها سنوات ..كيف يمكن أن أقاوم هذا الكلام .. لا أنت تجعل مقاومتي لضعفي اصعب واصعب .. كيف أرد علي هذا الكلام .. لا أستطيع تجاهله ... قال لي :
" دي حلقه جديده في مسلسل الطفو له اللي باعيشه لما باقابلك .. مش عارف ليه لما باقابلك باحس اني بارجع طفل صغير ."
قلت له :
" وأنا مش باحس اني عايشه إلا لما باقابلك .. لما أكلمك في التليفون .. لما أقوم البس عشان اجي لك .. وانزل أوقف تاكسي ..كأني باكتشف الدنيا من جديد .. يمكن لو كنا ارتبطنا ببعض كانت المشاكل العادية بتاعت كل يوم هزمت المشاعر دي في قلبك وقلبي .."
لا.. لم استطع قول هذا لكني قلت :
" علي فكره أنا بعت لك أي ميل مرة من زمان ."
قال :
" لا ما اعرفش الأي ميل بتاعك إيه ."
بحثت عن ورقه وكتبته له عسي أن يقرب بيننا .
قام ليخرج خارج المكان ليحدث شخص ما ..
اعلم انك مشغول جدا .. وان وقتك هنا قصير جدا .. والجميع يريد أن يتحدث معك .. لكن أنا ... أنا احتاجك اكثر من أي شخص منهم ..أنا لا اطمع في اكثر من مجرد كلمات في دقائق قليلة.... نسرقها معا من عمر الزمن ..
سألت نفسي كثيرا جدا عن علاقتنا هذه .. هل هي حقيقية فعلا ؟ هل توجد مثل هذه العلاقة الرومانسية في عصرنا المادي البشع الذي نحيا فيه ؟
من ناحيتي أنا ..كل مشاعري حقيقية .. لا أستطيع مقاومتها اكثر من ذلك .. إنها تتسرب إلى عبر أحلامي .. بدون إرادتي .. حاولت ..حاولت كثيرا أن اقطع تلك العلاقة ..لكني فشلت .. وجدت حياتي أصبحت بدون معني ..واكتفيت بالمقاومة الشديدة التي اضغط بها كل أعصابي .. وأنت .. ما الذي بجبرك علي مجاراتي وملاقاتي مرة كل عام .. دون أن تطلب مني أي شيء .. أن تنال مني أي شيء ؟ هل هي مجرد صداقة .. أو انك تريد أن تكون لطيفا مع امرأة بلهاء تجري إليك كلما جئت ؟ أم إنها مشاعر حقيقية .. لا يمحوها الزمن فعلا ؟.
لم اعد أنا نفس الفتاه الصغيرة الجميلة الرشيقة المتفائلة التي قابلتها ذات يوم من واحد وعشرون عاما .. علي الرغم من أنى أحس بعودتي إليها كلما قابلتك ..
اذكر حينما طلبت مني أن ابحث لك عن عروسه ــ بعد أن تزوجت أنا ــ قلت لك تزوج إحدى قريباتي .. واسكن إلى جواري .. لكنك كنت اكثر عقلا مني قلت لي :
" ماقدرش أتجوز قريبتك واسكن جنبك .. حاعيش اليوم كله ومشاعري معاكي .. فتحتي بابك لمين ..؟ خرجتي امتي ..؟ لابسه إيه ..؟ مش هاعرف أعيش .. وأنت جنبي ومش قادر المسك .."
إنها الفراشات والنار مره أخرى
أحيانا اسأل نفسي .. لماذا أقاوم هكذا ؟... لماذا لا استسلم لضعفي أمام ضعفك... فنحن في النهاية .. بشر .. لكن... كيف انظر في عيون أطفالي إذا أخطأت ؟
عاد ليقطع خواطري ويعتذر عن غيابه .. وسرعان ما قام مرة ثانيه وثالثه ورابعه .. في كل مرة كان يمر من أمامي .. كنت أغمض عينيي وأحاول شم رائحته .. عساها تظل في ذاكرتي إلي الأبد .
عندما عاد.. قلت له :
" أنا عطلتك كتير النهارده حاقوم بقي ."
قال :
" مش هاين عليا اسيبك تمشي خليكي شويه كمان ."
لكن سرعان ما ناداه شخص أخر ليودعه قبل سفره .. وهنا أدركت أنني لابد أن أودعه... حتى العام القادم .. وحينما عاد .. مر قريبا مني .. نظرت إلى الأرض .. توقف .. وضع يده اليسرى فجأة اعلي ذراعي اليمني .. وامسك بي ..بقوة .. كأنه يمنعني من الهرب منه مرة أخرى ..
صدرت مني شهقة خافته .. بالكاد سمعها .. ارتعش جسدي .. وأحسست بصاعقة قوتها مليون فولت تضربني .. وبكيت .. انسابت دموع خفيه من عيوني .. رفعت رأسي لألتقي بعينيه .. قريبتين من عيني .. وقفت .. وجدت نفسي دون وعي .. القي بنفسي بين ذراعيه .. ضمني إليه بقوه كأنه يخشي أن اتركه .. أغمضت عيني .. تهت في جمال تلك اللحظة .. وأنا أحس بذراعيه تطوقاني .. وكأن جسدي تحول إلي بركان يغلي .. همست له :
" حاقعد سنه بحالها مش حاشوفك .. مابقتش اقدر علي سفرك ده .. كفاية بقي .. خليك جنبي .. أنا محتاجة لك قوي .. خايفه قوي ... كأني لوحدي في الدنيا من غيرك .. خايفه أموت من غير ما أشوفك ثاني ."
لا... لم يحدث هذا ولكني انتفضت .. وقلت له :
" أنا اتأخرت قوي ولازم امشي "
تركني .. وقال لي :
" أشوف وشك بخير ."
بكيت .. دون أن يراني ..أو حتى آري نفسي وهي تبكي .. لماذا ينكسر قلبي في كل مرة أفارقك فيها ؟.. و كم انكسار يتحمله قلبي بعد هذا .. في قلبي كلمه أريد أن أقولها لك.. لكنها ليست من حقي ولا من حقك .. لماذا افترقنا من البداية ولم نرتبط ..؟ لم اعد اذكر .. لم اعد اذكر سوي قلبي الجريح الذي احمله معي كل مره أراك فيها... وأودعك .. أريد أن اصرخ .. اصرخ .. لعلي أموت هنا ولا أفارقك .. لكني لا أستطيع الاقتراب اكثر من هذا .. سأحترق .. أنا اعرف .
قام معي .. مشينا صامتين طوال الردهة حتى باب الخروج .. التفت إليه ومددت يدي أصافحه .. لم اكن أريد أن اترك يده من يدي .. لكني تركتها .. ومضيت .. تركت جزء من قلبي ــ كالعاده ــ هناك .. ملقى أمام باب الخروج .. أو ربما في يدك التي تركتها توا .. أردت أن التفت لأراك مرة أخيرة .. لكني قاومت بشده .. ومضيت.. وأنا اطلب من الله سبحانه وتعالي ــ مقلب القلوب ــ أن يسامحني.. ويجمعنا معا مره أخرى .
علا بركات
0125158094
0552292884