7ala
29-01-2007, 09:15 PM
يحكى بأنه كان لعجوز ولد وحيد أبله لا يصلح لأي عمل أو صنعه ورغم انه بلغ مبلغ الرجال إلا أنه أصبح عاله على والدته العجوز التي كانت تخدم الناس له بلقة الخبز .
وفي يوم من الأيام مرضت العجوز مرضاً شديداً اضطرها إلى ملازمة الفراش . فنادت على ابنها ولما حضر بين يديها قالت له : يا ولدي الوحيد حفظك الله ، اني مريضة جداً وأعتقد أن نهايتي قد قربت ، خذ هذه النقود واذهب إلى السوق فاشتر لي قليلاً من الماش وأعطه إلى جارتنا كي تطبخ لي شيئاً من حسائه فادفيء بها معدتي والين بها أمعائي، لا تنس يا ولدي أن تكرر اسم الماش لاني أعرفك سريع النسيان .
وخرج الولد من لدن أمه قاصداً السوق وهو يردد بصوت مسموع .. ماش .. ماش .. ماش ، سار الشاب مسافة إلى أن وصل شاطئ النهر فلفت نظره صياد عجوز جالس على شاطئ يصطاد سمكا . وقف الشاب بجانب الصياد يراقبه لمده طوليه ولا ينسى ترديد ... ماش .. ماش .. ضاق الصياد ذرعاً بهذا المتطفل الذي أزعجه بوقفته الطويله تلك وترديده الممل .. ماش .. ماش .. ماش ، فصاح الشيخ بالشاب قائلا : ألم تمل من وقفتك هذه وتكرار لكلمة ماش .. أليس لديك عمل تقوم به أذهب إلى حال سبيلك فانك شخص مشئوم .. لقد أفزعت السمك وأبعدته عن صنارتي .. اذهب عني وإلا اضطررت إلى دفعك بالقوة .
ارتبك الشاب وهم بأن يذهب إلى حال سبيله ولكنه وقف فجأة وتذكر انه نسى الشيء الذي كان يردده فسأل الشيخ قائلا: ولكن بالله عليك قل لى ماذا أقول ؟ قال الشيخ عليك ان تقول : خمسة ، ستة، من الكبار ، سبعة ، ثمانية من الصغار حتى يستجيب الله لدعائك ويرزقني بهذا العدد من الأسماك .
سار الشاب في طريقه وهو يردد : خمسه سته من الكبار ، سته سبعه من الصغار . ووجد نفسه فجأة في شارع المدينة الرئيسي واختلط بموكب تشييع جنازة كان المشيعون سبعة من الصغار ، فلما سمعه ذوو المرحوم هاجمه بعضهم صائحين : يا من لا تخاف الله ، ألا يكفيك واحداً يموت في عز شبابه فتدعوا إلى موت خمسة .. ستة .. من الكبار و ستة سبعة من الصغار ؟ ولطمه أحدهم على وجهه وصاح به أذهب عنا لعنك الله .
اضطرب الشاب اضطراباً شديداً وآلمته الصفعة وأنسته ما كان يردد ، فصاح متألماً : ولكن ماذا أقول ؟ قالوا له قل : الله يرحمك ، إلى جنات الخالدات إن شاء الله .. وبينما هو يضرب في الطريق على غير هدى ، وجد نفسه في أحد الأزقة ، فشاهد حماراً نافقاً فوقف يتأمله وهو يردد : الله يرحمك ، إلى جنات الخالدات ، إن شاء الله .
وصادف أن كان يمر به أحد الأشخاص في تلك اللحظة ولما سمع قول الشاب ، نهره وقال له : أيها الغبي انه كما ترى حمار نافق ، فكيف تدعوا له بهذا الدعاء ؟ فسأله الشاب ولكن ماذا أقول ؟ قال الرجل : ليس هناك داع لأن تقول أي شيء ، يكفيك أن تضع يدك على أنفك ، وإذا أردت أن تقول شيئاً فقل : يا للجيفة .. وتركه الرجل ماضياً في طريقه ،
وسار الأبله واضعاً كفه على أنفه ومردداً يا للجيفة .. وفجأة وجد نفسه قرب حمام للنساء . وكانت بنت الحاكم في تلك اللحظة خارجة من الحمام تحف بها وصيفاتها وروائح عطورهن تملأ المكان . ولما اقترب منهن رأينه واضعاً كفه على أنفه وهو يقول : يا للجيفة . شعرت ابنة الحاكم بأن هذا المغفل قد أهانها اهانة لا تغتفر فما كان إلا أن أمرت وصيفتها فأنهال الجميع عليه ضرباً .
بهت الشاب لهذا الهجوم النسائي المفاجئ وأخذ يستعطفهن ويرجو منهن الكف عن ضربه فشتمته إحداهن قائلة : أيها القذر كيف تجرؤ على نعت هذه الروائح العطرة وهذه الزهور المتفتحة بالجيفة ؟.. فتوسل الشاب قائلا بأنه لا يقصدهن ورجاهن بأن يلقنه ماذا يقول .. قالت له احداهن : كان الواجب عليك أن تبدي انشراحك وتقول : ما أطيبه .
وانسل الشاب بين أيديهن وهو يقول : ما أطيبه .. ما أطيبه .. وما أن سار قليلاً وانعطف في طريق فرعي .. حتى وجد نفسه في سوق القصابين وشاهد اثنين منهم وهما يتعاركان ويتضاربان وبيد كل منهما سكين ويكاد أحداهما أن يقتل الآخر . وقف الشاب يراقبهما وهو يردد ، ما أطيبه .. ما أطيبه .. ولما سمع القصابان المتخاصمان كلامه تركا عراكهما وأخذا يضربانه ويركلانه حتى وقع على الارض وصاح متوسلاً .. بالله عليكم لا تضرباني .. اني لم أُوذِ أحدا فلماذا تعتديان علي هكذا .. صاح به أحداهما أيها النذل إن واجب الرجل الشهم أن يصلح بين المتخاصمين لا أن يقف متفرجاً والأدهى أن يقول ما أطيبه .. هل كان يسرك أن يقتل أحدنا الآخر ؟ صاح الشاب متألماً كلا كلا ، هذا غير معقول ، ولكن ماذا أقول : قال له القصاب : قل يا أيها المؤمنون ، تعالوا فأصلحوا بين اخوانكم .
نهض الشاب وهو يئن من الألم وسار في طريقه وهو يردد : يا أيها المؤمنون تعالوا فأصلحوا بين اخوانكم .. وفجأة لفت نظره مجموعة من الكلاب السائبة وقد تكومت على بعضها البعض منهمكة في العواء والعراك والعض .. فوقف ينظر إليها وهو يردد : يا أيها المؤمنون تعالوا فأصلحوا بين أخوانكم .. ولما سمع المارة ما يقول .. صفعه أحدهم صفعة شديدة وركلة آخر صائحا به ، أيها الكلب كيف تجرأ بتسمية كلاب اخواناً لنا .
صاح الشاب باكيا ، يا إلهي ماذا جنيت ؟ اين توجهت فاني لا أتلقى سوى الشتائم والضرب ماذا أقول :
قال له أحدهم : ماذا تقول أيها السائب ، هل يكلم البشر حيوانات ؟.. انهرها وصح بها (( ورى )) حتى تتفرق وتخلص من عوائها .
سار الشاب في السوق وهو يردد : ورى .. ورى .. ومر بدكان اسكافي كان يسحب خيطاً من رقعة في حذاء قديم بأسنانه ، وقف الشاب يراقبه ويردد : ورى .. ورى .. ولما سمعه الاسكافي هاجمه وأخذ يضربه بالحذاء على رأسه وهو يصيح بهياج : أيها الحيوان ، هل أنا كلب حتى تنهرني .. اني عامل فقير أعمل طول النهار لأحصل على لقمة الخبز ، فيأتي حقير مثلك ويصيح بي مستهزئاً .. ورى .. ورى .. والله لن أدعك تذهب إلا وقد قطعت هذا الحذاء القديم على دماغك النتن .. توسل الشاب به واستعطفه وقال له بأنه لا يقصده وسوف يقول ما يريده ، فقال له الاسكافي : عليك أن تقول : اسحب جيداً فيصبح حذاء . وتركه وعاد إلى دكانه .
سار الشاب ورأسه متورم من أثر الضرب بالحذاء الثقيل العتيق وهو يردد : اسحب جيداً فيصبح حذاء .. وصادف أن كان الحاكم الوقور يخرج من الجامع بعد أن أدى صلاة الظهر وشاهد موكب الحاكم ومنظره الوقور ولحيته الطويلة الناصعة البياض وهو يمشطها ويسحبها بيديه مستغفراً .. فوقف يشاهد ويردد : اسحب جيداً فيصبح حذاء ، وسمع حراس الحاكم ما يقوله هذا الوقح هاجموه وضربوه إلى أن وقع على الارض ، فجاء الحاكم وصاح بحرسه ماذا جرى .. يواش .. يواش .. وهنا انتبه صاحبنا وانفرجت اساريره وهتف بالحاكم قائلاً : رحم الله والديك فقد ذكرتني بالماش .. استغرب الحاكم وقال أي ماش : ماذا تعني ؟ فحكى الشاب حكايته للحاكم الذي ضحك طويلاً وأمر رجاله بأن يشتروا له كمية من الماش ويصحبوه إلى داره .
ولما عاد صاحبنا إلى داره محملاً بالماش وجد ان أمه العجوز قد رحلت عن هذه النيا
كتاب : القصص الشعبيه العراقيه
تأليف : د/ صبري حماوي
د/ داود سلوم
من مكتبتي الخاصة
وفي يوم من الأيام مرضت العجوز مرضاً شديداً اضطرها إلى ملازمة الفراش . فنادت على ابنها ولما حضر بين يديها قالت له : يا ولدي الوحيد حفظك الله ، اني مريضة جداً وأعتقد أن نهايتي قد قربت ، خذ هذه النقود واذهب إلى السوق فاشتر لي قليلاً من الماش وأعطه إلى جارتنا كي تطبخ لي شيئاً من حسائه فادفيء بها معدتي والين بها أمعائي، لا تنس يا ولدي أن تكرر اسم الماش لاني أعرفك سريع النسيان .
وخرج الولد من لدن أمه قاصداً السوق وهو يردد بصوت مسموع .. ماش .. ماش .. ماش ، سار الشاب مسافة إلى أن وصل شاطئ النهر فلفت نظره صياد عجوز جالس على شاطئ يصطاد سمكا . وقف الشاب بجانب الصياد يراقبه لمده طوليه ولا ينسى ترديد ... ماش .. ماش .. ضاق الصياد ذرعاً بهذا المتطفل الذي أزعجه بوقفته الطويله تلك وترديده الممل .. ماش .. ماش .. ماش ، فصاح الشيخ بالشاب قائلا : ألم تمل من وقفتك هذه وتكرار لكلمة ماش .. أليس لديك عمل تقوم به أذهب إلى حال سبيلك فانك شخص مشئوم .. لقد أفزعت السمك وأبعدته عن صنارتي .. اذهب عني وإلا اضطررت إلى دفعك بالقوة .
ارتبك الشاب وهم بأن يذهب إلى حال سبيله ولكنه وقف فجأة وتذكر انه نسى الشيء الذي كان يردده فسأل الشيخ قائلا: ولكن بالله عليك قل لى ماذا أقول ؟ قال الشيخ عليك ان تقول : خمسة ، ستة، من الكبار ، سبعة ، ثمانية من الصغار حتى يستجيب الله لدعائك ويرزقني بهذا العدد من الأسماك .
سار الشاب في طريقه وهو يردد : خمسه سته من الكبار ، سته سبعه من الصغار . ووجد نفسه فجأة في شارع المدينة الرئيسي واختلط بموكب تشييع جنازة كان المشيعون سبعة من الصغار ، فلما سمعه ذوو المرحوم هاجمه بعضهم صائحين : يا من لا تخاف الله ، ألا يكفيك واحداً يموت في عز شبابه فتدعوا إلى موت خمسة .. ستة .. من الكبار و ستة سبعة من الصغار ؟ ولطمه أحدهم على وجهه وصاح به أذهب عنا لعنك الله .
اضطرب الشاب اضطراباً شديداً وآلمته الصفعة وأنسته ما كان يردد ، فصاح متألماً : ولكن ماذا أقول ؟ قالوا له قل : الله يرحمك ، إلى جنات الخالدات إن شاء الله .. وبينما هو يضرب في الطريق على غير هدى ، وجد نفسه في أحد الأزقة ، فشاهد حماراً نافقاً فوقف يتأمله وهو يردد : الله يرحمك ، إلى جنات الخالدات ، إن شاء الله .
وصادف أن كان يمر به أحد الأشخاص في تلك اللحظة ولما سمع قول الشاب ، نهره وقال له : أيها الغبي انه كما ترى حمار نافق ، فكيف تدعوا له بهذا الدعاء ؟ فسأله الشاب ولكن ماذا أقول ؟ قال الرجل : ليس هناك داع لأن تقول أي شيء ، يكفيك أن تضع يدك على أنفك ، وإذا أردت أن تقول شيئاً فقل : يا للجيفة .. وتركه الرجل ماضياً في طريقه ،
وسار الأبله واضعاً كفه على أنفه ومردداً يا للجيفة .. وفجأة وجد نفسه قرب حمام للنساء . وكانت بنت الحاكم في تلك اللحظة خارجة من الحمام تحف بها وصيفاتها وروائح عطورهن تملأ المكان . ولما اقترب منهن رأينه واضعاً كفه على أنفه وهو يقول : يا للجيفة . شعرت ابنة الحاكم بأن هذا المغفل قد أهانها اهانة لا تغتفر فما كان إلا أن أمرت وصيفتها فأنهال الجميع عليه ضرباً .
بهت الشاب لهذا الهجوم النسائي المفاجئ وأخذ يستعطفهن ويرجو منهن الكف عن ضربه فشتمته إحداهن قائلة : أيها القذر كيف تجرؤ على نعت هذه الروائح العطرة وهذه الزهور المتفتحة بالجيفة ؟.. فتوسل الشاب قائلا بأنه لا يقصدهن ورجاهن بأن يلقنه ماذا يقول .. قالت له احداهن : كان الواجب عليك أن تبدي انشراحك وتقول : ما أطيبه .
وانسل الشاب بين أيديهن وهو يقول : ما أطيبه .. ما أطيبه .. وما أن سار قليلاً وانعطف في طريق فرعي .. حتى وجد نفسه في سوق القصابين وشاهد اثنين منهم وهما يتعاركان ويتضاربان وبيد كل منهما سكين ويكاد أحداهما أن يقتل الآخر . وقف الشاب يراقبهما وهو يردد ، ما أطيبه .. ما أطيبه .. ولما سمع القصابان المتخاصمان كلامه تركا عراكهما وأخذا يضربانه ويركلانه حتى وقع على الارض وصاح متوسلاً .. بالله عليكم لا تضرباني .. اني لم أُوذِ أحدا فلماذا تعتديان علي هكذا .. صاح به أحداهما أيها النذل إن واجب الرجل الشهم أن يصلح بين المتخاصمين لا أن يقف متفرجاً والأدهى أن يقول ما أطيبه .. هل كان يسرك أن يقتل أحدنا الآخر ؟ صاح الشاب متألماً كلا كلا ، هذا غير معقول ، ولكن ماذا أقول : قال له القصاب : قل يا أيها المؤمنون ، تعالوا فأصلحوا بين اخوانكم .
نهض الشاب وهو يئن من الألم وسار في طريقه وهو يردد : يا أيها المؤمنون تعالوا فأصلحوا بين اخوانكم .. وفجأة لفت نظره مجموعة من الكلاب السائبة وقد تكومت على بعضها البعض منهمكة في العواء والعراك والعض .. فوقف ينظر إليها وهو يردد : يا أيها المؤمنون تعالوا فأصلحوا بين أخوانكم .. ولما سمع المارة ما يقول .. صفعه أحدهم صفعة شديدة وركلة آخر صائحا به ، أيها الكلب كيف تجرأ بتسمية كلاب اخواناً لنا .
صاح الشاب باكيا ، يا إلهي ماذا جنيت ؟ اين توجهت فاني لا أتلقى سوى الشتائم والضرب ماذا أقول :
قال له أحدهم : ماذا تقول أيها السائب ، هل يكلم البشر حيوانات ؟.. انهرها وصح بها (( ورى )) حتى تتفرق وتخلص من عوائها .
سار الشاب في السوق وهو يردد : ورى .. ورى .. ومر بدكان اسكافي كان يسحب خيطاً من رقعة في حذاء قديم بأسنانه ، وقف الشاب يراقبه ويردد : ورى .. ورى .. ولما سمعه الاسكافي هاجمه وأخذ يضربه بالحذاء على رأسه وهو يصيح بهياج : أيها الحيوان ، هل أنا كلب حتى تنهرني .. اني عامل فقير أعمل طول النهار لأحصل على لقمة الخبز ، فيأتي حقير مثلك ويصيح بي مستهزئاً .. ورى .. ورى .. والله لن أدعك تذهب إلا وقد قطعت هذا الحذاء القديم على دماغك النتن .. توسل الشاب به واستعطفه وقال له بأنه لا يقصده وسوف يقول ما يريده ، فقال له الاسكافي : عليك أن تقول : اسحب جيداً فيصبح حذاء . وتركه وعاد إلى دكانه .
سار الشاب ورأسه متورم من أثر الضرب بالحذاء الثقيل العتيق وهو يردد : اسحب جيداً فيصبح حذاء .. وصادف أن كان الحاكم الوقور يخرج من الجامع بعد أن أدى صلاة الظهر وشاهد موكب الحاكم ومنظره الوقور ولحيته الطويلة الناصعة البياض وهو يمشطها ويسحبها بيديه مستغفراً .. فوقف يشاهد ويردد : اسحب جيداً فيصبح حذاء ، وسمع حراس الحاكم ما يقوله هذا الوقح هاجموه وضربوه إلى أن وقع على الارض ، فجاء الحاكم وصاح بحرسه ماذا جرى .. يواش .. يواش .. وهنا انتبه صاحبنا وانفرجت اساريره وهتف بالحاكم قائلاً : رحم الله والديك فقد ذكرتني بالماش .. استغرب الحاكم وقال أي ماش : ماذا تعني ؟ فحكى الشاب حكايته للحاكم الذي ضحك طويلاً وأمر رجاله بأن يشتروا له كمية من الماش ويصحبوه إلى داره .
ولما عاد صاحبنا إلى داره محملاً بالماش وجد ان أمه العجوز قد رحلت عن هذه النيا
كتاب : القصص الشعبيه العراقيه
تأليف : د/ صبري حماوي
د/ داود سلوم
من مكتبتي الخاصة