المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : قصه رعب بقلم علا بركات


h_m
04-11-2006, 11:10 PM
غيبوبة !!!

هل تعرفونه ؟ بالتأكيد شاهدتموه كثيرا في نشرات الأخبار .. فقد كانت أخباره تملأ الدنيا حتى وقت قريب .
كان يعتبر نفسه قائدا لدولته .. رسولا ملهما من السماء لرفعتها .. كان لا يردعه شيء في سبيل إثبات ذلك في وسائل إعلام دولته .. كان التلفاز يتحدث عنه وكأنه صاحب الفضل الأول والأخير في بناء اقتصادها وثقافتها وحضارتها .. لكنه كان في الحقيقة ...سفاحا .. لا يتورع عن قتل أي شخص يعتبره من الأعداء .
دخل عدة حروب من أجل الوطن .. كلها ضد شعوب مسالمة ليس لها ذنب سوي أنها وقفت في طريق رغبته في توسيع رقعة نفوذه بتوسيع مساحة وطنه .لم يكن يؤمن بما يسمي أسري الحروب .. كان الأسري بالنسبة له عائق أمام تقدمه في القتال لذلك .. أصدر أوامره منذ أن كان قائدا ميدانيا في الجيش بقتل الأسري فورا .. دون النظر للسن أو النوع أو الدين .مهما بلغت أعدادهم أو أعمارهم .. بل ربما كان يتلذذ بمشاهدة جنوده يسحقون تلك الحشرات منذ أن كان قائدا عسكريا لجيش بلاده وحتى وصل إلى اعلي قمة في نظامها الحاكم .
ضمير !! لم يكن يعرف ما هو الضمير .. أو ربما تم استئصاله في بداية حياته وترك وراءه ندبه سوداء .
كان يذكر جيدا كل وجه قتله بيديه أو تسبب في قتله .. والطريقة التي قتل بها .. وهو عدد كبير.
النساء والأطفال الذين أمر بإلقاء قنابل محرمة دوليا عليهم ليلقوا مصرعهم بالعشرات .
الأبرياء العزل الذين أمر قواته بالإغارة عليهم بالطائرات وتمزيقهم إلى أشلاء .
الرضيع الصغير الذي وجده حيا بعد مقتل أسرته ــ عندما كان قائدا عسكريا ــ فأخذة من قدميه ودق رأسه بعنف في الحائط حتى تهشمت وتناثر مخه .. ومات .
عشرات المسجونين الذين كان يعذبهم ويضع الملح في جروحهم ويعرضهم للشمس الحارقة حتى تلتهب الجروح ويفقس فيها الذاب يرقات تقتات علي لحمهم الحي .. يصرخون حتى تتقطع احبالهم الصوتية ولا يجدون من زبانيته إلا السخرية والمزيد من التعذيب .
الاغتصاب العشوائي والمنظم للفتيات والعجائز والأطفال والشباب وحتى الشيوخ لتدنيس الأعراض والحط من الكرامة .
كل ما سبق لم يكن يشكل له عبئا نفسيا علي الإطلاق .. علي العكس كان يجلس فخورا بنفسه يستمع للفظائع التي يقوم بها جنوده ويحس انه قد أدى واجبه نحو وطنه علي اكمل وجه .
حتى كانت الفترة الأخيرة .. بدأ يراهم ..بشكل منتظم في أحلامه .. كل من سبق وتسبب في قتلهم .. كان يري نفسه يقف فوق منصة عاليه قليلا وفي الأسفل مئات الضحايا الذين يذكرهم ..جميعهم ينظرون اليه ويتهامسون ويتوعدونه.
لم يهتم بهذا الحلم في البداية فقد كان مشغولا بالقضاء علي عدد أخر .. لكنه بعد فترة لاحظ أن الحلم يتكرر يوميا مع فارق بسيط .. أن ارتفاع المنصة كان ينخفض تدريجيا حتى كاد أن يقف بينهم تماما .
ثم فجأة ..................
كان في اجتماع هام مع وزرائه وكان يتحدث بانفعال شديد عن الوضع الأمني للوطن وكيف يسمحون للأعداء بالانفلات الأمني إلى هذا الحد .ثم وجد الدنيا تظلم للحظه في عينيه كأن الكهرباء قد انقطعت ثم .. عندما عاد الضوء لعينيه مره أخرى وجد نفسه وسط هؤلاء الضحايا وهم يحيطون به من كل جانب ...‍‍؟؟
فكر بسرعة كيف حدث هذا ؟هل استغرق في النوم أثناء الاجتماع .. لم يحدث ذلك من قبل أبدا .. مد يده ليضرب بها علي رأسه ربما يصحو من هذا الشيء المزعج الذي وقع فيه لكنه ما أن رفع يده ومعها بصره إلى اعلي حتى وجد الرضيع الصغير الذي قتله بيديه يطير فوق رأسه ممسكا بجزء من حائط .. جزء مليء ببقايا مخ ادمي متناثر .. وضربه به فوق رأسه .. وظل يضربه بعنف حتى نزفت الدماء من عينيه وانفه وآذنيه وفمه ..دماء سوداء ثقيلة مثل القار الذي يستخدم في رصف الشوارع .
صرح مصدر مسئول أن السيد ........ قد أصيب فجأة بنزيف حاد في المخ ..وانه الآن في طريقه إلى مستشفي ...... لتشخيص الحالة وتلقي العلاج ..
كان الألم شديد وما زاد من آلمه انه لم يكن يعرف هل هو مستيقظ ام نائم ..لكن الألم كان حقيقيا .. كيف ؟ وكل هؤلاء أموات نعم قتلهم بيده . وجد باقي الضحايا وقد أحاطوا به وقد بدت أيديهم بأظافر طويلة حادة مثل الخناجر .. اقتربوا منه اكثر وبدأ كل واجد منهم يمزق جسده بأظافره كانوا يضربونه بعنف في كل أجزاء جسده وكان بسمع صوت اصطدام هذه الخناجر بعضها ببعض داخل لحمه .. وصوت اصطدامها بعظامه .
أحس أن كل خليه في جسده تتألم وحينما نظر إلى جسده..وجد الخناجر تخترق لحمه وعندما تخرج منه يلتئم الجرح بسرعة في جزء من الثانية .
صرح مصدر مسئول في مستشفي .........بان حاله السيد ...........لم تتغير علي مدار الأسبوع الماضي وما يزال الأطباء يحاولون جاهدين إنقاذ حياته .
كان الألم لا يحتمل وفكر .. :" ربما هذا ما أحس به هؤلاء الضحايا عندما قتلوا بيدي ‍".
أراد أن يصرخ :" لا..لا.. دعوني .. ابتعدوا عني .. ارحموني .." تذكر انه قد سمع هذه الكلمات من أفواه هؤلاء الضحايا من قبل وضحك من خوفهم أمام الألم والموت ولم يستجب .
أراد أن يصرخ :" أين قواتي ؟ أين حرسي الخاص ؟ أين وزرائي ؟ ألا يوجد أحد يخرجني من هنا ؟ ابتعدوا عني .. سوف أقتلكم .. سوف أسحقكم .. لكنكم ميتون .. سوف أقتلكم مرة أخرى .. سأقتلكم ألف مرة .. "
فتح فمه ليصرخ فيه لكنه ما فعل ذلك حتى اندفع العشرات منهم يتزاحمون للدخول إلى أحشائه بسرعة كبيره ..حتى انه لم يفهم ماذا يحدث إلا بعد أن دخل العشرات منهم بالفعل إلى داخله ..
نظر إلى بطنه الكبير الذي وجده يتدلي بغرابه أمامه ووجدها تشبه شاشة التلفاز .. كانت أحشاؤه تبدو أمامه وكل الضحايا بداخله وقد تدلت من أفواههم أنياب كبيره مرعبه مثل أنياب التماسيح لكنها كانت أنياب معدنية مثل الأظافر .. ثم وجدهم يأكلون جزء من أمعائه ... بنفس الدموية التي تأكل التماسيح بها ضحاياها
صرح مصدر مسئول بمستشفي ...... أن السيد .....قد أصيب بجلطة في الأمعاء كادت أن تودي بحياته وقد اضطر الأطباء إلى إجراء جراحه عاجله لاستئصال الجزء المصاب .. وقد اضطر الأطباء إلى عدم استخدام أي مخدر جراحي نظرا للحاله الصحية الحرجة للسيد.......والمصاب بنزيف حاد في المخ بدرجه يكون استخدام المخدر الجراحي خطيرا للغاية ومميتا .
كان الألم لا يمكن وصفه .. ألم اكبر من احتمال البشر .. لكنه خاف .. خاف أن يصرخ أو يفتح فمه مرة أخري حتى لا يدخل إليه المزيد منهم .
صرح مصدر مسئول بمستشف ........ أن السيد ........... في حاله حرجه لكنها مستقره بعد التدخل الجراحي العاجل والذي تم علي أثرة استئصال جزء من أمعائه يبلغ حوالي التسعون سنتيمتر. هذا ولم تتغير حالته منذ إجراء الجراحة منذ عشرة أيام .
لم يكن يدري شيئا مما يدور حوله .. ولم يكن يفهم ما يدور بداخله .. ظل رافضا لكل ما يحدث لفترة طويلة ممنيا نفسه بأنه نائم وان هذا كابوس أخر لكنه كابوس طويل مخيف .. رفض أن يفكر في أي تفسير أخر .. كان ينتظر أن يقلق عليه أحد من معاونيه فيذهبون إليه ويوقظونه من النوم وساعتها سوف يكافئ من يفعل ذلك اكبر مكافأة في حياته .ولكن بمرور الوقت .. قرر أن يعاقب من يوقظه أولا لتأخره الشديد وتركه يتألم كل هذا الألم .
بعد عدة أسابيع .. لم يحس بمرورها بالطبع .. بدأ اليأس يتسرب لقلبه .. لا يمكن أن يكون نائما .. طوال هذا الوقت نائما .. كل هذا التعذيب ولا يصحو لو كان نائما .. وخطر له خاطر أرعبه .. ماذا لو كان في حالة غيبوبة ... غيبوبة طويلة .. غيبوبة قد لا يصحو منها أبدا .. ثم ماذا يعقبها ؟ الموت .. الموت ..لم يكن يعرف أن الموت مخيف إلى هذه الدرجة .. فلأول مرة يفكر فيما بعد الموت .. ماذا سيحدث له .. هل سيكون الموت راحة له من هذا العذاب أم سيكون بداية لعذاب اكبر .
صرح مصدر مسئول بمستشفي .....أن السيد ........ مازال في حاله حرجه ولكن مستقره .. ومازال الأطباء يحاولون إخراجه من غيبوبته .
استمر التعذيب طويلا .. كانت مجموعات الضحايا تسلمه كل مجموعه إلى الأخرى فلا يجد وقتا لمحاولة الهرب ..بعد وقت بدا غير محسوب .. امتلأ تفكيره باليأس ..حتى انه شده العذاب نسي كيف كان يشعر قبل أن يدخل إلى هذا الكابوس الرهيب ....
صرح مصدر مسئول بمستشفي .....أن حالة السيد .....قد استقرت تماما ولم يعد هناك أي تحسن متوقع فيها لهذا تقرر نقله إلى أحد المستشفيات الخاصة برعاية المسنين حيث سيلقي رعاية خاصة تتناسب مع حالته .
كم عدد الأيام التي مرت عليه وهو في هذه الحالة ؟ لا يعرف .. لم يعد يعرف أي شيء علي الإطلاق إلا الألم الشديد والعذاب .عذاب انتقام كل الضحايا منه .. هل استسلم لليأس ..لم يعد يعرف .. فلم يعد لديه مخ يفكر به ..ومازال الرضيع يضربه بجزء من الحائط .. ومازال الباقون يغرزون أظفارهم المعدنية في جسده ..ومازال في حاله غيبوبة .
هل عرفتموه ؟ إذا كنتم عرفتموه فادعوا معي أن يظل في غيبوبته مده أطول .وادعوا معي أن يكون مصير السفاح الذي جاء بعده مثل مصيره .
نعم .. كيف عرفت ما حدث له رغم انه لم يعد يتحدث .. اعذروني لم اقدم لكم نفسي .. ولكني سأفعل .. أنا باختصار شديد .. إحدى الضحايا ...
تمت

علا بركات