المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : دوله دمغستان بقلم علا بركات


h_m
04-11-2006, 10:59 PM
دولة دمغستان.....

تحذير: أي تشابه بين أشخاص أو أسماء أو أحداث هذه القصة ..وبين الواقع .. هو من قبيل نظرية المؤامرة والرغبة في إيذاء الآخرين ...!
كان ياما كان ..في أحد العصور ..دولة صغيرة في حجمها ..كبيرة في نشاطها .. أسمها ..دمغستان ..
والسر وراء تسميتها بهذا الاسم ..أنها كانت دوله فقيرة..لا يوجد فيها أماكن سياحية ثرية تجذب السياح الأجانب بفائض أموالهم..
ولم يكن بها أراضي خصبه كثيرة مزروعة بخيرات الله تعالي ..يأكل منها الشعب ويصدر الباقي للخارج فيأتي بفائض الأموال .. بل كان المزروع من الأراضي بالكاد يكفي إطعام الشعب ..
ولم يكن فيها مصانع كثيرة تنتج المواد اللازمة للاستهلاك المحلي ..والفائض يتم تصديره .. بل إن المصانع الموجودة بالفعل كانت في سبيلها للتفليس نتيجة القرارات الاقتصادية الغبية التي كان كل وزير حالي يصدرها عندا في الوزير السابق ..
ولا كانت تطل علي عدة بحار يسبح فيها السمك بأمان إلى داخل بطون الغلابة ..كما لم يكن فيها سوي نهر مياه عذبه وحيد تشرب منه الرعية وتلقي فيه مصانع الدولة بعواد مها.
كيف كانوا يعيشون إذن؟
كانت تلك الدولة الصغيرة عبارة عن شريط من الأراضي الطولية التي تقع بين مجموعه من أكبر دول القارة ..وكانت أراضيها هي الممر الوحيد الذي يربط بين هذه الدول بعضها ببعض ..
كانت كل التبادلات التجارية والثقافية والاجتماعية بين تلك الدول تمر بهذا الشريط الحدودي الطويل..لذلك قررت حكومة هذه الدولة فرض دمغه علي كل شيء يمر بأرضها .
.فكانت هناك دمغة مرور لأي عابر سبيل يستخدم أراضيها .. ودمغة مبيعات يدفعها بائع أي سلعه كما يدفعها مشتري نفس السلعة .. وهناك دمغة نظافة يدفعها من يلقي القمامة في الشارع كما يدفعها عامل النظافة الذي يرفع القمامة من الشارع ..كما يدفعها أصحاب مقالب القمامة الذين تصب القمامة في النهاية لديهم .
ولما كانت هذه الدولة تعتبر موردا هاما للعمالة الرخيصة في باقي الدول المجاورة .. فقد فرضوا علي العاملين في تلك الدول دمغة موارد..
ولما كانت هذه الدولة تتمنى لكل الدول المجاورة التنمية والازدهار ــ حتى يزداد التبادل التجاري بنهم فتزداد الدمغات ــ فقد فرضت دمغة تنمية ودمغة ازدهار .
حتى الأمراض ..كانت لها دمغات.. دمغة حساسية ..دمغة زكام ..دمغة مغص ..ولكبار السن ..دمغة روماتيزم ..وكلها دمغات يدفعها المريض الذي يريد العلاج والطبيب الذي يعالج والصيدلي الذي يصرف الدواء .
أين المشكلة أذن؟
المشكلة أن معظم هذه الدمغات كانت بسعر واحد ..إلا أن الجهات الحكومية ــ إمعانا في النظام الذي تحرص عليه جدا جدا جدا ــ كانت تطلب دمغات معينة علي الطلبات ..فمثلا ..
طلب إداري لنقل طالب من مدرسة لأخرى يجب أن يلصق علية دمغة تنمية ودمغة موارد ..بينما طلب التحاق نفس الطالب بالمدرسة الجديدة يجب أن يلصق علية دمغة ازدهار ودمغة حساسية.. والأربعة أنواع من الدمغات بنفس السعر..
وكان ذلك يؤدي إلي اختفاء أنواع معينة من الدمغات في مواسم بعينها ..فمثلا .. في الصيف كانت دمغة الحساسية تختفي تماما من الأسواق نظرا لكثرة أمراض الحساسية نتيجة رش المحاصيل الزراعية بمواد تؤدي إلي تهيج الجسم ..
وفي موسم دخول المدارس كانت دمغة بكاء الأطفال .. والدروس الخصوصية من الدمغات التي تختفي ..
وفي موسم التغيرات الوزارية ..كانت دمغة التوتر ثم دمغة الانهيار علي التوالي تختفيان من السوق ..
وفي موسم انتخابات مجلس الشعب..كانت دمغة القرع .. ودمغة غسيل المخ .. ودمغة التهليل.. من الدمغات التي تختفي .
أما في أثناء فترة انعقاد مجلس الشعب ..فكانت دمغة موافقة ..ودمغة التصفيق ودمغة التزويغ.. ودمغة التعسيله.. وأيضا دمغة سميحة تختفي تماما من الأسواق.
أما الدمغة الوحيدة التي كانت متوفرة وبشدة فكانت دمغة الاستمرار والتوريث.
وكانت كل أجهزة الدولة مهيأة لخدمه مشروع الدمغة الوطني .. فجهاز البوتاجاز مثلا ..لا يعمل في أي منزل دون لصق الدمغة المخصصة .. دمغة بيض مسلوق ..دمغة شاي بحليب ..دمغة كوسة أورد يحي ــ حيث كانت اللحمة من الممنوعات في تلك الدولة ــ .
أما سبب انهيار هذه الدولة المنظمة جدا ..فجاءت في اللحظة التي فكر فيها الوزير العبقري الأول للدولة ..السيد دمغون في فرض دمغة الإخراج ..
حيث ظل الوزير الأول يفكر مع مائتين من زملائه الوزراء ــ كان نصف الشعب تقريبا علي درجة وزير أو وزير سابق ــ ليضعوا حلولا للمشاكل الكثيرة التي قابلتهم في فرض هذه الدمغة..
من ضمن المشاكل التي قابلتهم ..كيفية تحديد الدمغة ؟ هل علي حجم الإخراج ؟ أم علي لون الإخراج ؟أم علي طبيعة الإخراج ؟
أيضا ..كيف يتم تقييم الإخراج ؟ هل نخترع حمامات جديدة بها ميزان حساس لوزن الإخراج . أم يحتفظ كل مواطن بالإخراج ليسهل ذلك دفع الدمغة ؟هل يعين السيد الوزير مسئولا واحدا علي الأقل في كل منزل لتحديد قيمه الدمغة ؟ وهل يكون المسئول من أهل المنزل حتى لا يجرح حرمة المنزل أم يكون غريبا عنهم حتى لا يتواطأ مع الأسرة ويضيع علي الدولة دمغة مضمونة ومهمة ؟
أيضا .. المكان المثالي للصق طابع الدمغة .. هل علي التواليت .. أم علي المنتج نفسه..أم علي... مكان أخر ؟
أيضا هل يمكن إضافة طابع دمغة أخر إلي جانب طابع دمغة الإخراج ..ليصبح الناتج النهائي تنمية وإخراج ..أو إخراج وموارد.. أو إخراج وازدهار ..
ومن أجل هذه المشاكل العويصة .. قامت الدولة مشكورة ببناء مجموعة رائعة من الحمامات السوبر سوبر سوبر لوكس في منطقة جبلية رائعة الجمال .. حيث الهدوء والجمال يساعدان علي ...... !!!! التفكير .وذهب إليها كل الوزراء الذين علي درجة معالي الوزير ــ وهي درجة أرفع من درجة وزير ولم يصل إليها إلا حوالي ربع الشعب فقط ــ وأقاموا هناك عدة أشهر .. يأكلون ما لذ وطاب ويحاولون حل مشكلة دمغة الإخراج الجديدة ..
وفي هذه الأثناء ــ للأسف ــ قامت الحرب علي الإرهاب بين أكبر دولتين في المنطقة دولة شرقستان ودولة غر بستان ..وكانتا من الدول المتحضرة فاتفقتا علي عدم الأضرار بالبنية الأساسية لدولتيهما .. لذلك .. قامت الحرب بينهما علي أرض دولة دمغستان التي دمرت تماما ولم يبق فيها من الشعب سوي عدد قليل ليس من بينهم مع الأسف وزير ولا حتى وزير سابق ..وكانت تلك نهاية دولة صغري .
تمت
بقلم:علا بركات